محمد بن جرير الطبري
455
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فبكى وقال : قتلني الله ان لم اقتل قاتلك ، فلما كان يوم الخميس لأربع بقين من صفر ، وجه موسى بالراس إلى أم الفضل ابنه وصيف ، وهي امراه النوشرى 3 ، وكانت قبله عند سلمه بن خاقان . فذكر عن بعض بني هاشم أنه قال : هنات موسى بن بغا بقتل صالح فقال : كان عدو أمير المؤمنين استحق القتل قال : وهنات بايكباك بذلك ، فقال : ما لي انا وهذا ! انما كان صالح أخي ، فقال السلولي لموسى إذ قتل صالح بن وصيف : ونلت وترك من فرعون حين طغى * وجئت إذ جئت يا موسى على قدر ثلاثة كلهم باغ أخو حسد * يرميك بالظلم والعدوان عن وتر وصيف بالكرخ ممثول به وبغا * بالجسر محترق بالجمر والشرر وصالح بن وصيف بعد منعفر * في الحير جيفته ، والروح في سقر وفي مستهل جمادى الأولى من هذه السنة رحل موسى بن بغا وبايكباك إلى مساور ، وشيعهم محمد بن الواثق . وفي جمادى الأولى أيضا منها التقى مساور بن عبد الحميد وعبيده العمروسى الشاري بالكحيل ، وكانا مختلفي الآراء ، فظفر مساور بعبيده فقتله . وفي هذا الشهر من هذه السنة التقى مساور الشاري ومفلح ، فحدثت عن مساور ، انه انصرف من الكحيل بعد قتله العمروسى ، وقد كلم كثير من أصحابه فلم تندمل كلومهم ، ولغبوا من الحرب التي كانت جرت بين الفريقين إلى عسكر موسى ومن ضمه ذلك العسكر وهم حامون ، فأوقع بهم ، فلما لم يصل إلى ما أراد منهم من الظفر بهم ، وكان التقاؤهم بجبل زيني تعلق هو وأصحابه بالجبل فصاروا إلى ذروته ، ثم أوقدوا النيران ، وركزوا رماحهم ،